علي بن محمد البغدادي الماوردي
210
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : ما عاهد اللّه عليه من عهد في طاعة اللّه . الثالث : أنه التزام أحكام الدين بعد الدخول فيه « 352 » . وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : لا تنقضوها بالامتناع بعد توكيدها بالالتزام . الثاني : لا تنقضوها بالعذر بعد توكيدها بالوفاء . الثالث : لا تنقضوها بالحنث بعد توكيدها بالبرّ . وفي هذه الآية ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في بيعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 353 » . الثاني : أنها نزلت في الحلف الذي كان في الجاهلية بين أهل الشرك ، فجاء الإسلام بالوفاء به . الثالث : أنها نزلت في كل عقد يمين عقده الإنسان على نفسه مختارا يجب عليه الوفاء به ما لم تدع ضرورة إلى حله « * » . وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فليأت الذي هو خير » « 354 » محمول على الضرورة دون المباح . وأهل الحجاز يقولون . وكّدت هذه اليمين توكيدا ، وأهل نجد يقولون أكدتها تأكيدا . قوله عزّ وجل : وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لمن نقض عهده ، وفيه قولان : أحدهما : أنه عنى الحبل ، فعبر عنه بالغزل ، قاله مجاهد . الثاني : أنه عنى الغزل حقيقة . مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ فيه قولان : أحدهما : من بعد إبرام . قاله قتادة .
--> ( 352 ) والأولى الحمل على العموم بحيث يشمل العهد بين العبد وربه وعهد العباد بينهم كالبيع من الشراء ، والعقود وغيرها . ( 353 ) والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، راجع فتح القدير ( 3 / 190 ) . ( * ) هكذا في الأصول ولعل الصواب حنثه . ( 354 ) جزء من حديث أوله « من حلف على يمين . . . » . رواه مسلم ( 1651 ) والنسائي ( 117 ) من حديث تميم بن طرفة الطائي .